إ سترخاء أحرف

روح الدعابة "ميكي ماوس"

نشرت في يوم 
09/25/2008 
في الساعة 
04:06 م 
تعكس روح الدعابة مزاج شعب ما، ودرجة انفعاله بما يدور حوله على كافة الصعد الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. وقد عرف العرب والمسلمون القدماء روح الدعابة والطرفة الحكمية، كغيرهم من الأمم ذوات الحضارات العريقة. وكان عدد كبير من خلفاء العرب وحكامهم الكبار يتسامحون مع المداعبين من العامة، أو من أفراد حاشيتهم إلى حد كبير. وأحياناً كانت روح الدعابة تنقذ البعض من الموت، كما هي حال تلك المرأة التي جاءت تخلص ولدها من حكم بقطع العنق أصدره معاوية بن أبي سفيان بحقه ومجموعة من رفاقه. فسألها كيف يعفو عنه وقد أقام الحد على من سبقه بالتهمة نفسها؟ فقالت أضف هذا الذنب إلى ذنوبك يوم القيامة. فأعجب معاوية بروح الدعابة السوداء لدى هذه المرأة، وبقي رأس ابنها بين كتفيه.

وتضمر روح الدعابة والأفكار الحكمية الساخرة كلما غابت مظاهر التسامح والحرية، وضاق صدر الحكام في بلد من البلدان، إلا أنها سرعان ما تتجمع في المجالس الضيقة فتتحول إلى أداة تحريض وتساهم في الاحتقان العام. لذا كان خلفاء العرب وحكامهم الأقوياء لا يقاصصون من يتعرض لهم بروح الدعابة المهذبة، وذلك بخلاف عدد من حكامنا اليوم، الذين يعاقبون على التناول العفوي المداعب لصاحب هذه السلطة أو تلك.

وأحياناً تسنّ قوانين لملاحقة من تُسول له نفسه مخاطبة بعض رموز السلطات العليا بدعابة عفوية. بينما تتسامح قلة من الحكام مع روح الدعابة الشعبية، لا بل يعمد بعضهم إلى مواجهة شعبه أحياناً مداعباً أو ساخراً من بعض ظواهر الحياة العامة، الأمر الذي يقربه من مواطنيه ويجعل الوشائج معهم أكثر ترابطاً.

وعن حكامنا المعاصرين، يروى أن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر كان يدرك مدى اتساع روح الدعابة بين صفوف عامة المصريين، وكان يحرص على معرفة حرارة الشارع والمزاج الشعبي السائد من خلال ما ينقل إليه من فكاهات الناس ودعاباتهم اليومية. ولعل أنور السادات كان أكثر الحكام العرب مبادرة إلى استخدام الدعابة في خطبه بغرض التأثير في نفسية العامة، التي كانت تردد ما يقول وتضيف عليه، أحياناً كثيرة، ما يدعم أو يناقض قوله.

وفي تقاليد العرب والمسلمين القدماء غالباً ما كانت تترافق الدعابة مع خلاصة حكمية، لكنها تراجعت في عصرنا إلى حد كبير، ولعل تراجعها يعكس انحساراً عاماً في حرية التعبير، وهي شكل من أشكاله كما أشرنا للتو. وعليه، من المؤسف القول إن هذه الظاهرة كانت مزدهرة عندنا في مطالع الألفية الأولى، بينما تنحصر في مطالع الألفية الثالثة ضمن حدود ضيقة، هذا إن لم يضربها التحريم. علماً بأن عصورنا القديمة لم تكن عصور حرية التعبير وتبادل الرأي بين الأنا والآخر على جاري الدعوة الراهنة العابرة للقارات.

وروح الدعابة ما كانت يوماً محرمة دينياً، وبالتالي لا شيء يبرر في التقليد الديني كل تلك الدعوات المتجهمة العبوس المنتشرة اليوم في صفوف التيارات المتشددة أو المنغلقة، التي تكبل نفسها بقيود لا حصر لها. فالانغلاق لا يتيح التعبير الحر المداعب والطريف الذي كان يميز العديد من مشاهير الدعوة الإسلامية ومهاجريها وأنصارها. ومن بين الخلفاء من أعطى رأياً صريحاً ومرحّباً في الدعابة، إذ يقول الإمام علي بن أبي طالب

 “من كانت به دعابة فقد برئ من الكِبر”.

أغلب الظن أن هذا الجانب في ثقافتنا ليس موثقاً بما فيه الكفاية، ولا أعرف إن كان مدروساً بما يتناسب مع أهميته من طرف دارسين مختصين، ولعل رهاننا على هذه المقالة أن تثير أهل المعرفة في هذا الموضوع فيفيدونا بآراء وأبحاث منشورة، إن وجدت، أو بنشر بعضها إن احتاج الأمر.

وبالاستناد إلى معرفة أولية بهذا الجانب من ثقافة العرب التقليدية، أغامر بإعادة نشر بعض الأمثلة التي تشير إلى ظرف العرب القدماء وطرافتهم. وقد وقعت عليها مؤخراً خلال تصفح سريع لأحد المراجع ورأيت أن تشاركني عزيزي القارئ التأمل فيها:

* ضاع لرجل ولد فناحوا ولطموا عليه وبقوا على ذلك أياماً. وصعد أبوه إلى غرفته فرآه جالساً في زاوية من زواياها فقال يا بني أنت في الحياة؟ أما ترى ما نحن فيه؟ فقال الولد: علمت. ولكن ها هنا بيض وقد قعدت مثل الدجاجة ولن أبرح حتى تطلع الكتاكيت منها. فرجع أبوه إلى أهله وقال لقد وجدت ابني حياً ولكن لا تقطعوا اللطم عليه.

* قال رجل (لعبد الملك بن أبحر) أشتهي أن أمرض فقال له: كل سمكاً مالحاً واشرب منكراً حلواً واقعد في الشمس، ثم استمرض الله فإن لم تمرض فأنت حمار.

* مات أحد المجوس وكان عليه دين كثير فقال بعض غرمائه لولده: لو بعت دارك ووفيت بها دين والدك. فقال: إذا أنا بعت داري وقضيت بها عن أبي دينه فهل يدخل الجنة؟ فقالوا. لا. قال الولد: فدعه في النار وأنا في الدار.

وإذ أكتفي بهذا القدر من النماذج الطريفة، أشير الى أنني تجنبت الإشارة إلى طرائف معاصرة، لأن روح الدعابة اليوم، إن وجدت، فهي باتت مجردة غالباً على ما أعلم من لوازمها الحكمية والنقدية الفلسفية الملمح إلا في ما ندر، ما يعني أن ما أتيناه نحن العرب المعاصرين ليس بالضرورة أفضل مما أتاه أجدادنا، وأن القديم ليس بالضرورة متخلفاً لأنه ينتمي إلى زمن آخر، وإلا ما معنى أن تبنى حضارات الغرب المتقدمة على الفلسفة اليونانية القديمة؟ فهيا إلى القديم كلما وجدنا فيه ما يفيد حاضرنا ومستقبلنا، أقله في الاتعاظ والقياس.


الشيخ المنجد يحمل شهادة تخصص في هندسة الإدارة الصناعية من جامعة
 KFUPM





قال الداعية المعروف الشيخ محمد صالح المنجد إنه لم يصدر عنه "أي بيان أو فتوى
خاصة بقتل "ميكي ماوس" ومعلوم أن هذه شخصية كرتونية وهمية فكاهية لا دم لها حتى
يهدر، ولا روح فيها".

وأضاف في حديث لـ"العربية.نت": لو سئل طفل صغير هل يمكن قتل ميكي ماوس فسيضحك
ويقول مستحيل. مشيرا إلى أن مصدر هذه الضجة "مقطع من حلقة تلفزيونية من برنامج
الراصد الأسبوعي الذي يعرض على قناة المجد وتم بثها قبل أكثر من شهر وقد تناولت
موضوع أثر الصور في النفوس".


وهاجم المنجد المؤسسة التي نشرت الخبر قائلا إن "المقطع المذكور موجود في موقع
ميمري الصهيوني المعني برصد البرامج الإسلامية واجتزاء مقاطع منها وترجمتها
وعرضها ومراسلة وكالات الأنباء العالمية ببعضها، وهذا ما حصل في هذه القضية".

وقال "لم تكن الحلقة عن هذه الشخصية الكرتونية أصلا بل كانت عن أثر الصور في
النفوس عموما، وكان الخطاب فيها إلى الآباء والأمهات والمربين، وتطرقت لعشرات
من القضايا التربوية والعلمية منها بيان أثر الأفلام الكرتونية على الأطفال".

وكانت فتوى المنجد بقتل الفأر "ميكي ماوس" أثارت غضب الكثير من وسائل الإعلام
الغربية والأمريكية بعد أن تداولها الكثير من المواقع الإعلامية ومنتديات
الإنترنت، وجرت مناقشتها في العديد من البرامج الحوارية والإخبارية بعد ترجمتها
للانكليزية.

وقد أعرب الكثير من مقدمي البرامج الإخبارية في محطات أمريكية وغربية معروفة
مثل abc وFox news الأمريكيتين، عن الدهشة من صدور فتوى كهذه، بل إن المذيعين
في تلك القنوات الأمريكية أصابتهم موجة من الضحك بعد قراءة ما جاء في عناوين
الصحف الغربية التي نقلت الفتوى.

كما استهجنت الصحيفة البريطانية المعروفة "الغارديان" في وقت سابق ما جاء في
فحوى الفتوى، وجاء في مقالها: "إن غير المسلم قد لا يفهم ما ذا يقصده المنجد
بفتواه، ولماذا قرر وجوب قتل كل الفئران حتى الكارتوني منها سواء (ميكي ماوس)
أو "جيري" ولكن قد يكون التوجه بهذا السؤال لبعض المسلمين يحمل بعض الإجابات
المقنعة، وأوضحت الصحيفة أنه تم سؤال بعض المسلمين الملتزمين بممارسة شعائر
دينهم، فأكدوا لها أنهم لم يستوعبوا ما قاله الشيخ "المنجد" والأمر لا يمكن
توصيفه سوى أنه نوع من المغالاة".



وأكد الشيخ محمد صالح المنجد في حديثه لـ"العربية.نت" أنه "لم يرد ذكر ميكي
ماوس أصلا إلا بعد مداخلة من مقدم البرنامج على سبيل المثال لا الحصر، ولم تكن
شخصية ميكي ماوس مقصودة لذاتها، ولكن كان الكلام عن تأثير بعض الأفلام
الكرتونية في تحبيب بعض الحيوانات المستقذرة والضارة إلى نفوس الأطفال مثل
الفأر كشخصية جيري وميكي، والخنزير كما في مسلسل تيمون وبمبا، والكلب كما في
شخصية سكوبيدو وغيرها".

وواصل حديثه بقوله "هذه الحيوانات الثلاثة على سبيل المثال كلها مستقذرة شرعا
وفطرة، ولكن محبوبة عند كثير من الغربيين، فالقضية كلها قضية اجتزاء مقطع من
برنامج أسبوعي في موضوع ذي حلقتين أثناء مداخلة من مقدم البرنامج لم يخل
التعليق عليها من الطرفة والممازحة".


وأوضح المنجد أن "هذا البرنامج في حلقاته جزء من منظومة متنوعة تتضمن بحمدالله
عددا كبيرا من المواد بين محاضرة وبرنامج وخطبة ودرس. ومشكلة الاجتزاء أنه
يختزل المواضيع ويصور للمستمع معاني مبتورة تفهم على غير وجهها، والمنصف من
ينظر إلى كل موضوع ضمن سياقه".

وقال إن "مسألة قتل الفئران (الحقيقية) الواردة في الشرع سببها ما هو معلوم
واقعا وطبا وتجربة وفطرة من ضرره وقذارته، ولذلك أمرت الشريعة بقتل الفويسقات
الخمس. قال صلى الله عليه وسلم ( خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الحية والغراب
الأبقع والفأرة والكلب العقور والحدأة) رواه مسلم.

وحول الانتقادات التي وجهت له بدعوى إثارته لقضية هامشية في ظل ما تواجهه الأمة
من تحديات رد المنجد إن "موضوع تلك الحلقة ككل مهم جدا في ظل انتشار وسائل
الإعلام وعظم تأثيرها على العقول، وأعظم من يؤثر فيه الإعلام بصوره وشخصياته
الحقيقية والكرتونية هم فلذات الأكباد وصناع المستقبل، والكلام عن تفاصيل
المسائل المتعلقة بتربيتهم أمر مهم لكل أب وأم ومرب.

وأضاف "ليس من الحكمة إهمال بعض الجزئيات لما لها من دور مؤثر في تكميل وتوضيح
القضايا العامة بشرط ألا تشغل عن الصورة الكاملة".


وقال المنجد "من قصدني بشخصي في الكلام فأسأل الله أن يعفو عني وعنه ويهدينا
جميعا سواء السبيل، وظني بكثير ممن تكلم في هذا الأمر أنهم لم يعرفوا سياق
الكلام وظنوا فعلا أنني قد أصدرت فتوى خاصة بقتل ميكي ماوس وتأثروا بعملية
الاجتزاء المذكورة".

وأضاف المنجد "من تهكم بالحكم الشرعي وبخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي لا
ينطق عن الهوى فهو على خطر عظيم فليراجع نفسه ويستغفر ربه حتى لا يكون ممن خاض
مع الخائضين الذين لا تنفعهم شفاعة الشافعين".

وقال "الواجب علينا استثمار وسائل الإعلام في تمييز الحق من الباطل والدعوة إلى
الحق بالحكمة والموعظة الحسنة وأن نبيّن للعالم محاسن هذا الدين ".


وطالب المنجد أن "يكون التعامل مع الغربيين وكذلك الشرقيين بالحجة والبرهان
والدليل العقلي حيث إن كثيرا منهم لا يؤمنون بالوحي وما أنزل الله على رسوله
صلى الله عليه وسلم".

وقال إن "هناك الكثير من المقالات الغربية التي تتكلم عن الأضرار البيئية
والصحية والاقتصادية والمالية التي تسببها الفئران حتى سئم منها عامة الناس كما
في استفتاء نشره أحد المواقع الالكترونية، وغير ذلك مما هو كاف في إقناع أي
سائل غربي يقول لماذا أمر الإسلام بقتل الفئران".

وكانت وسائل إعلام غربية منها موقع "ميمري" الناطق باسم معهد الأبحاث الإعلامية
للشرق الأوسط، نقلت كلاما منسوبا للشيخ محمد صالح المنجد في برنامج بقناة
"المجد" الفضائية، فهم منه أنه يفتي بقتل الشخصية الكرتونية الشهيرة "ميكي
ماوس".

والشيخ محمد صالح المنجد، بالإضافة إلى دراسته الشرعية، أتم دراسته الجامعية في
تخصص هندسة الإدارة الصناعية من جامعة KFUPM وتتلمذ على عدة مشائخ أشهرهم الشيخ
عبدالعزيز بن باز والشيخ محمد بن عثيمين رحمهما الله، وقضى أكثر من ربع قرن في
الدعوة و نشر العلم.
 :: 

أرسل تعليق

من:
  * 
عضو مسجل: [ دخول / التسجيل ]
* عنوان الموقع:
* البريد الإلكتروني:
الموضوع:
* النص:
* الرمز:
   

 
 

الصفحة السابقة  |  الصفجة من  14  إلى  37  |  الصفحة التالية

الاصدقاء

- yasmen
- junifa
- starlight
أخبار | العاب | المرأة | طالبات | الجامعات | برامج اسهم | بريد | فيديو | تداول | مواقع | منتديات | توصيه | جوال | مدونه | دليل | رساله | رياضه | سيارة | شات | قروبات| منتدى | نوكيا | رمال
Locations of visitors to this page
web site hit counters
Phone System
href="http://new.modmyprofile.com/map.php?id=1015278">You are now marked on my profile visitor map!
You are now marked on my profile visitor map!